الشيخ محمد الصادقي

107

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حاسبين بسوء تصورهم ان اللّه بحاجة إلى ما آتاهم من فضله ، رأوا أولياء اللّه فقراء فقالوا : « لو كان غنيا لأغنى أولياءه ففخروا على الله بالغنى » « 1 » ، ورأوا أن أفضلهم وهو محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد يستقرضهم وسواهم لسد جوعته ، فقد تقولوا قيلات وتفعلوا افتعالات لا نجدها بين سائر الأقوام حتى المشركين رغم أنهم أولاء أهل كتاب . « سَنَكْتُبُ ما قالُوا » نسخة طبق الأصل عما قالوا « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » و « سَنَكْتُبُ . . . قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » ، وترى هذه الكتابة إن كانت هي ذلك الاستنساخ فلما ذا « سنكتب » مستقبلا عن نزول هذه الآية وبينها وبينهم أمة من الزمن ؟ . القصد من الكتابة هنا هو واقعها العذاب بعد واقع الكتاب ، وكما تلمح له « وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » فان هذا القول لا دور لواقعه إلّا بعد الموت حيث هو بداية العذاب . فكتابة قولتهم هذه وقتلهم الأنبياء بغير حق هي كتابة الملكوت ان تظهر القولة والقتلة وسائر القيلة والغيلة بمظهر الواقع المستور هنا المشهور هناك ف « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . ولقد حفظ تاريخ بني إسرائيل سلسلة عظيمة أثيمة من قتلهم الأنبياء بغير حق ، آخرها محاولة اغتيال المسيح ( عليه السلام ) زاعمين انهم قتلوه ، متباهين بذلك الجرم العظيم « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » .

--> ( 1 ) . في تفسير العياشي في الآية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : واللّه ما رأوا اللّه حتى يعلموا انه فقير ولكنهم رأوا أولياء اللّه فقراء فقالوا : لو كان غنيا لأغنى أولياءه ففخروا على اللّه بالغنى .